وقعت وزارة الزراعة السورية مذكرة تفاهم مع شركة «مزارعنا» السعودية بهدف دعم وتطوير قطاع الزراعة والثروة الحيوانية في سوريا، ضمن توجه متزايد لاستقطاب الاستثمارات والشراكات الإقليمية إلى القطاع الزراعي وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالإنتاج الحيواني والتصنيع الغذائي والتصدير.
وجرى توقيع المذكرة في مدينة المعارض بدمشق بين وزير الزراعة السوري باسل السويدان وممثل شركة «مزارعنا» السعودية سعيد بن علي عرفان، وذلك بالتزامن مع فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي، الذي تحول خلال أيامه الأولى إلى منصة لعقد عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين جهات حكومية سورية وشركات ومستثمرين من دول مختلفة.
وتهدف المذكرة إلى وضع إطار للتعاون والاستثمار بين وزارة الزراعة والشركة السعودية، بما يساعد على تعزيز قدرات قطاع الثروة الحيوانية في سوريا ورفع كفاءة عمليات الإنتاج والتجهيز، وصولاً إلى دعم عمليات التصدير وتطوير الخدمات البيطرية والغذائية المرتبطة بالقطاع.
مشاريع لتصدير الأغنام في حمص وحلب وحماة
وتتضمن خطة التعاون إنشاء وتطوير عدد من المشاريع المرتبطة بتجهيز وتصدير الأغنام السورية في عدة مناطق، تشمل محافظات حمص وحلب وحماة، إلى جانب إمكانية إضافة مناطق أخرى تقترحها وزارة الزراعة وفق الاحتياجات الفعلية والإمكانات المتاحة.
ومن شأن إنشاء منظومة متكاملة مرتبطة بتجهيز المواشي للتصدير أن يربط بين المربين والخدمات البيطرية ومرافق التجهيز والتصنيع، بدلاً من التعامل مع كل مرحلة بصورة منفصلة، وهو ما يمكن أن يرفع كفاءة سلسلة القيمة في قطاع الثروة الحيوانية في حال انتقال المشاريع التي تتضمنها المذكرة إلى مرحلة التنفيذ.
ولا تقتصر الخطة على عمليات تصدير الأغنام فقط، إذ تشمل أيضاً تطوير بنية تحتية مساندة للقطاع الحيواني، من بينها إنشاء مختبرات بيطرية ومسلخ ومصنع مركزي للحوم، بما يوفر خدمات الفحص والتجهيز والتصنيع ضمن منظومة واحدة.
كما تتضمن المذكرة إنشاء مكسر للأعلاف ووحدة متخصصة في تصنيع خلطات الأعلاف، وهي مشاريع مرتبطة بشكل مباشر بتكاليف وجودة الإنتاج الحيواني، إلى جانب إنشاء مركز تدريب لتأهيل الكوادر البشرية السورية العاملة في القطاع ونقل الخبرات المتعلقة بالإنتاج والتجهيز والخدمات المساندة.
تعاون زراعي متزايد بين سوريا والسعودية
وتأتي مذكرة التفاهم مع «مزارعنا» ضمن سلسلة من الاتفاقيات التي شهدها معرض دمشق الدولي بين الجانب السوري وجهات سعودية. فقد وقعت وزارة الزراعة خلال المعرض مذكرات أخرى مع شركات سعودية في مجالات الاستثمار الزراعي وإنتاج الأعلاف والثروة السمكية.
ويسبق ذلك تعاون آخر أُعلن عنه في العاشر من أغسطس/آب 2026، حين وقع وزير الزراعة باسل السويدان ورئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للأعلاف السعودية عماد المهيدب مذكرة تفاهم لدراسة إنشاء مزارع لإنتاج الأعلاف والمحاصيل العلفية في المنطقة الشرقية من سوريا.
وتضمنت تلك المذكرة دراسة مشاريع على مساحة تقديرية تصل إلى 30 ألف هكتار باستخدام أنظمة الري المحوري والخطي، وربط المزارع بمعامل لإنتاج الأعلاف ومرافق للتصنيع والخدمات اللوجستية، ما يعكس اتجاهاً نحو بناء مشروعات متكاملة تشمل الإنتاج الزراعي والأعلاف والثروة الحيوانية بدلاً من الاستثمار في كل قطاع بصورة منفصلة.
ماذا نعرف عن شركة مزارعنا السعودية؟
وتعمل شركة مزارعنا في قطاع الدواجن واللحوم البيضاء في المملكة العربية السعودية، وتشير بياناتها الرسمية إلى أنها تأسست عام 2022 وبدأت نشاطها بتسع مزارع، قبل أن تتوسع في قدراتها الإنتاجية.
وبحسب الشركة، وصلت الطاقة الاستيعابية لمزارعها في عام 2023 إلى نحو 4 ملايين صوص في الدورة الواحدة، بينما وصلت قدرة الذبح في المسلخ إلى نحو 100 ألف وحدة. كما توسعت الشركة في قنوات البيع والتوزيع داخل السوق السعودية عبر نقاط بيع ووكلاء وموزعين في مناطق مختلفة من المملكة.
وتمنح خبرة الشركة في الإنتاج الحيواني والتجهيز وسلاسل التوزيع بعداً إضافياً للمشاريع المطروحة في سوريا، خاصة أن مذكرة التفاهم الجديدة تشمل مراحل متعددة تبدأ من الخدمات البيطرية والأعلاف ولا تنتهي عند الذبح والتصنيع والتصدير.
من مذكرة التفاهم إلى التنفيذ
ورغم اتساع نطاق المشاريع التي تتضمنها المذكرة، لم تعلن وزارة الزراعة حتى الآن عن القيمة الاستثمارية الإجمالية للمشاريع، كما لم يُكشف عن جدول زمني محدد لبدء التنفيذ أو الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمسلخ ومصنع اللحوم ومرافق الأعلاف.
وبالتالي، تمثل مذكرة التفاهم في مرحلتها الحالية إطاراً أولياً للتعاون والاستثمار بين الجانبين، فيما ستتحدد الأهمية الاقتصادية الفعلية للمشروع مع الإعلان عن الاتفاقيات التنفيذية وحجم التمويل والمواقع النهائية والطاقة الإنتاجية ومواعيد تشغيل المنشآت.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه وزارة الزراعة السورية إلى توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين الخارجيين، مع التركيز على معالجة تحديات مستلزمات الإنتاج والخدمات البيطرية والتقنيات الزراعية وتطوير القدرة على تصدير الفائض. وقال مسؤولون في الوزارة إن الأثر العملي لعدد من الاتفاقيات الزراعية الجديدة يُتوقع أن يصبح أكثر وضوحاً خلال عام 2027.
وفي حال انتقال مذكرة «مزارعنا» إلى التنفيذ وفق نطاقها المعلن، فإنها ستشمل أجزاء رئيسية من سلسلة إنتاج الثروة الحيوانية، بدءاً من الأعلاف والرعاية البيطرية وتأهيل الكوادر، مروراً بالتجهيز والذبح وتصنيع اللحوم، ووصولاً إلى دعم تصدير الأغنام والمنتجات المرتبطة بالقطاع.
