سوريا وتركيا توقعان مذكرة لتطوير صناعة الإسمنت وإنشاء خط إنتاج جديد في حلب

سوريا وتركيا توقعان مذكرة لتطوير صناعة الإسمنت وإنشاء خط إنتاج جديد في حلب

وقعت الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة Çimko Çimento ve Beton San. Tic. A.Ş. التركية، بهدف تطوير صناعة الإسمنت السورية وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتأهيل والتشغيل ونقل الخبرات الفنية والتقنية، في خطوة تتضمن إنشاء خط إنتاج جديد في محافظة حلب.

ومثل الجانب السوري في توقيع المذكرة المهندس محمود فضيلة، فيما وقعها عن الشركة التركية رئيس مجلس إدارتها عادل ساني كونوق أوغلو.

وتضع مذكرة التفاهم إطاراً للتعاون بين الجانبين في عدد من المجالات المرتبطة بصناعة الإسمنت، بدءاً من الدراسات الفنية والاستثمارية، مروراً بإنشاء وتشغيل المنشآت، ووصولاً إلى تدريب الكوادر السورية ونقل المعرفة والخبرة التقنية اللازمة لتشغيل خطوط الإنتاج والمحافظة على كفاءتها.

خط إسمنت جديد بطاقة 5 آلاف طن من الكلنكر يومياً

يعد إنشاء خط إنتاج جديد للإسمنت في حلب أبرز بنود مذكرة التفاهم السورية التركية، حيث من المقرر أن يتم تصميم المشروع وفق المعايير العالمية وبطاقة إنتاجية تصل إلى 5 آلاف طن من الكلنكر يومياً.

والكلنكر هو المادة الأساسية التي تدخل في صناعة الإسمنت بعد إخضاع المواد الخام لعمليات المعالجة والحرق، قبل أن يتم طحنه وإضافة المكونات اللازمة لإنتاج أنواع الإسمنت المختلفة.

وبحسب تفاصيل المذكرة، سيجري تنفيذ المشروع على مرحلتين رئيسيتين، بما يسمح بتطوير القدرة الإنتاجية بصورة تدريجية.

وتبدأ المرحلة الأولى بإنشاء منظومة لطحن الإسمنت، وهي الخطوة التي من شأنها توفير قدرة إنتاجية وتجهيزية قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية الأكثر شمولاً.

أما المرحلة الثانية فتتضمن إقامة خط إنتاج متكامل للإسمنت، بما يشمل المراحل الصناعية المرتبطة بإنتاج الكلنكر وتحويله إلى المنتج النهائي وفق المواصفات الفنية المطلوبة.

ويتيح تقسيم المشروع إلى مرحلتين تنفيذ مكونات المنظومة الإنتاجية بصورة متدرجة، بدلاً من انتظار إنجاز الخط المتكامل بالكامل قبل بدء الاستفادة من أجزاء المشروع.

الشركة التركية تتولى الدراسات والإنشاء والتشغيل

وتنص مذكرة التفاهم على أن تتولى شركة Çimko التركية إعداد الدراسات اللازمة للمشروع، إضافة إلى تنفيذ أعمال الإنشاء والتشغيل والاستثمار بالتعاون مع الشركات المتخصصة.

ويمنح ذلك الشركة التركية دوراً يمتد إلى أكثر من مجرد توريد معدات أو تقنيات صناعية، ليشمل مجموعة من مراحل تطوير المشروع بدءاً من الدراسات ووصولاً إلى التشغيل.

في المقابل، يلتزم الجانب السوري بتوفير الدراسات والاستشارات الفنية اللازمة لتنفيذ المشروع، بما يتيح تنسيق الأعمال المتعلقة بالموقع والمتطلبات الفنية والاحتياجات المحلية مع الخطط التي ستعدها الشركة التركية.

ومن شأن هذا النموذج من التعاون أن يجمع بين معرفة الجانب السوري بالواقع المحلي والبنية الصناعية المتاحة وبين الخبرة الفنية والتشغيلية للشركة المنفذة للمشروع.

ولم يتضمن الإعلان حتى الآن تفاصيل عن القيمة الاستثمارية للمشروع أو الموعد المحدد لبدء أعمال الإنشاء، كما لم يتم الإعلان عن جدول زمني نهائي لوضع خط الإنتاج الجديد في الخدمة.

وبالتالي، تبقى هذه التفاصيل مرتبطة بالمراحل التالية للمذكرة والدراسات الفنية والتنفيذية التي ستحدد المتطلبات النهائية للمشروع.

تدريب الكوادر السورية ونقل الخبرات الفنية

ولا تقتصر مذكرة التفاهم على إنشاء المنشآت وخطوط الإنتاج، إذ تتضمن أيضاً برنامجاً مخصصاً لـتدريب وتأهيل الكوادر السورية العاملة في قطاع الإسمنت.

ويشمل البرنامج مجالات التشغيل والصيانة وضبط الجودة والبيئة، وهي عناصر أساسية لضمان استمرارية تشغيل خطوط الإنتاج ورفع كفاءتها على المدى الطويل.

ويكتسب التدريب أهمية خاصة في المشاريع الصناعية الكبيرة، نظراً إلى أن تشغيل خطوط الإسمنت الحديثة يتطلب كوادر قادرة على التعامل مع أنظمة الإنتاج والتحكم والصيانة ومراقبة الجودة، إلى جانب تطبيق المعايير البيئية والصناعية.

ويهدف البرنامج، وفق المذكرة، إلى رفع كفاءة العاملين السوريين ونقل الخبرات الفنية والتقنية إليهم، بما يسمح بتطوير الخبرات المحلية بالتوازي مع تنفيذ المشروع.

أهمية المشروع لصناعة الإسمنت في حلب

يمثل إنشاء خط جديد بطاقة 5 آلاف طن من الكلنكر يومياً إضافة محتملة مهمة للطاقة الإنتاجية لصناعة الإسمنت في سوريا في حال انتقال مذكرة التفاهم إلى التنفيذ الفعلي وفق المواصفات المعلنة.

كما أن اختيار حلب لتنفيذ المشروع يمنحه أهمية إضافية، بالنظر إلى مكانة المحافظة باعتبارها واحدة من أبرز المراكز الصناعية في سوريا ووجود قاعدة واسعة من المنشآت والأنشطة الاقتصادية التي تحتاج إلى مواد البناء والإسمنت.

ويمكن لزيادة الطاقة الإنتاجية المحلية أن تدعم قدرة السوق على توفير مواد البناء للمشاريع الصناعية والعقارية ومشاريع البنية التحتية، مع بقاء حجم الأثر الفعلي مرتبطاً بمواعيد التنفيذ والإنتاج الفعلي والتكاليف والقدرة على توفير الطاقة والمواد الخام والخدمات اللازمة لتشغيل المشروع.

تعاون صناعي سوري تركي يتوسع إلى قطاع الإسمنت

تعكس مذكرة التفاهم الجديدة توجهاً نحو توسيع التعاون الصناعي والاستثماري بين الشركات السورية والتركية ليشمل قطاعات إنتاجية أساسية، وفي مقدمتها صناعة الإسمنت ومواد البناء.

ويمثل المشروع نموذجاً للتعاون الذي يجمع بين الاستثمار في الأصول الصناعية الجديدة وبين نقل المعرفة وتطوير الكوادر، بدلاً من اقتصار الشراكة على إنشاء خط إنتاج وتسليمه.

وتعمل شركة Çimko في قطاعي الإسمنت والخرسانة في تركيا، ما يجعل الشراكة مرتبطة بشكل مباشر بمجال نشاطها الصناعي وخبرتها الفنية.

وفي المرحلة المقبلة، ستكون التفاصيل التنفيذية للمذكرة العامل الأبرز في تحديد حجم المشروع وتأثيره، ولا سيما ما يتعلق بالقيمة الاستثمارية، والموقع النهائي لخط الإنتاج في حلب، والجدول الزمني للمرحلتين، وتاريخ بدء الإنتاج التجاري.

لكن الطاقة المعلنة البالغة 5 آلاف طن من الكلنكر يومياً تجعل المشروع، في حال تنفيذه وفق الخطة، واحداً من المشاريع الصناعية الجديدة المهمة في قطاع الإسمنت السوري، خصوصاً مع الجمع بين إنشاء طاقة إنتاجية جديدة وتأهيل الكوادر المحلية ونقل الخبرات والتقنيات المرتبطة بالتشغيل والصيانة والجودة.